|
المالكي في افتتاح المؤتمر الثاني
للمصالحة الوطنية: لا يمكن لـ«البعث» المشاركة في العملية السياسية
بغداد - عمر ستار الحياة - 19/03/08//
المالكي (يسار) والى جانبه المشهداني خلال افتتاح مؤتمر الحوار العراقي
في بغداد امس. (ا ف ب)
جدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفض حكومته اجراء حوار مع
ممثلين عن حزب البعث المنحل، وذلك تزامناً مع انطلاق اعمال مؤتمر يهدف
الى تحقيق المصالحة الوطنية لإنهاء التوتر الطائفي في ظل مقاطعة كتل
سياسية وأبرز ممثلي السنة واستبعاد البعثيين.
وقال المالكي خلال مؤتمر صحافي في
بغداد أمس: «لا يمكن لحزب البعث الدخول في العملية السياسية». واضاف ان
«الحوار مع حزب البعث، مهما كان اسمه والشخص الذي يرأسه، مخالفة
دستورية. وثم كيف نتحاور مع اناس يستخدمون العنف والقتل ويؤمنون
بالانقلابات والارهاب والحزب الواحد (...) يحملون عقولاً مريضة
وافكارهم تجاوزها الزمن؟».
من جهة اخرى، اكد المالكي ان الحوار
بين حكومته «والفصائل المسلحة ما يزال مفتوحاً لكل من يرغب العمل من
اجل استقرار البلاد». لكنه جدد التأكيد على ضرورة «التمييز بين من حمل
السلاح وارتكب جريمة قتل وآخر حمل السلاح ولم يقتل».
وجاءت تصريحات المالكي بعد افتتاحه
اعمال مؤتمر المصالحة الوطنية، وهو الثاني من نوعه، بهدف انهاء التوتر
الطائفي والاحتقان السياسي في ظل مقاطعة بعض القوى السياسية أبرزها
«جبهة التوافق» و «الكتلة العربية للحوار» و «القائمة العراقية».
وقال المالكي أمام المشاركين في
المؤتمر ان مبادرة المصالحة الوطنية هي «الحد الفاصل بين صديق الشعب
العراقي وعدوه حيث تبين من يريد مصلحة الشعب ومن يقف ضدها ويبحث عن
مصلحته الفئوية والعنصرية والطائفية». واضاف ان «المصالحة لم تكن مجرد
لقاءات كما يردد بعض المشككين، فقد حققت الكثير من اهدافها على رغم ان
الاعلان عنها تم في ظروف صعبة». واضاف «ادت المصالحة الى انضمام 35
الفا من الجماعات المسلحة الى مجالس الصحوات وأثمرت عن تشكيل 29 مجلس
اسناد بينما هناك 13 مجلسا قيد التشكيل بدعم من الحكومة في مناطق تعتبر
خطرة».
وتابع المالكي «صدر امر بمنح رواتب
تقاعدية لاكثر من 78 ألفاً من العسكريين السابقين كما يجري حاليا انجاز
معاملات اكثر من 23 الف متقاعد، وإطلاق حوالي 3500 من المشتبه بهم
والمحكوم عليهم بموجب قانون العفو العام»، مشدداً على ان مبادرة
المصالحة الوطنية هي التي «نزعت فتيل الحرب الاهلية في العراق التي
كانت قاب قوسين او ادنى عقب تفجيرات سامراء عام 2006 واصبحت تلك الفتنة
وراء ظهورنا كما تمكنت من ان تحد عمليات القتل الطائفي والتهجير».
واعرب رئيس الوزراء عن اسفه لوقوف
«بعض الجهات موقف المتفرج في الوقت الذي كان العراق مهدداً بالحرب
الطائفية، بل ان جهات عملت على تخريب العملية السياسية ووضع العراقيل
في مسيرتها». ولفت الى «ان قوى سياسية اتبعت سياسة الوعيد والتهديد
وسياسة انسحاب الوزراء ما اضر بشكل كبير في عملية المصالحة».
من جهته قال رئيس البرلمان محمود
المشهداني ان «من يقاطع المصالحة ويبحث عن حلول لمشكلاتنا خارج العراق
يهدر الوقت». واضاف المشهداني في كلمته اثناء افتتاح المؤتمر «نحن
بحاجة الى تصدير النفط لا الى تصدير مشكلاتنا وهدر طاقاتنا لان درء
الفتن مقدم على جلب المصالح» في اشارة الى الجهات التي دعت الى عقد
المؤتمر خارج العراق.
وتابع «اعتقد ان المصالحة الحقيقية
والمؤتمر النهائي العظيم سيعقد في الاول من تشرين الاول (اكتوبر)
المقبل ان استطاعت الحكومة ان توفر للشعب العراقي انتخابات نزيهة
وشفافة وحقيقية تمكنه من تأسيس حكومات محلية. آنذاك ستكون المصالحة
الوطنية الحقيقية».
من جهته، قال ممثل رئيس الجمهورية
جلال طالباني ان «هناك حقائق تلقي بظلالها على مشروع المصالحة فقد
يساور الكثير من السياسيين انها عصا سحرية». لكنه اضاف ان «الطريق طويل
وشاق ومرير ويحتاج الى صبر (...) على بعض الخلل بالاداء وعلى
الاختلافات (...) نحن بحاجة الى مصالحة القوى السياسية المشتركة في
العملية والقوى غير المشتركة والمستعدة للحوار».
واعلن وزير الدولة لشؤون الحوار
الوطني اكرم الحكيم امس ان الحكومة وجهت دعوات للمشاركة في المؤتمر الى
كل القوى السياسية والشخصيات العراقية داخل البلاد وخارجها، لكن بعضها
قاطع المؤتمر بسبب ملابسات خاصة او سياسية. وأكد ان «نسبة المشاركة
بلغت 70 في المئة من الشخصيات المدعوة من الداخل و60 في المئة لتلك
المدعوة من الخارج».
وأضاف انه تم تشكيل 4 ورش عمل تتكون
من الاعضاء المشاركين في المؤتمرات السابقة لمناقشة وإعداد مقررات
المؤتمر الذي ستعلن في البيان الختامي اليوم (الاربعاء).
من جانبه عبّر عضو لجنة المصالحة
فالح الفياض عن أسفه لمقاطعة بعض القوى وقال لـ «الحياة»: «ان الغيابات
العديدة تؤثر بالفعل على مقررات المؤتمر، ومن المهم حضور الاطراف
المعارضة». واضاف «ستناقش ورش العمل كل ما من شأنه تسريع عملية
المصالحة والمضي بها قدماً وستبدأ من نتائج المؤتمرات السابقة وسنعمل
في ضوء مقرراتها».
وقاطعت المؤتمر، الذي عقد في قصر
المؤتمرات في المنطقة الخضراء، جهات عدة وكتل نيابية اهمها «جبهة
التوافق» و «الكتلة العربية للحوار» و «القائمة العراقية» وشاركت فيه
500 شخصية عراقية سياسية ودينية وعشائرية ومستقلة من داخل العملية
السياسية وخارجها، بينها رئيس ديوان الوقف السني احمد عبدالغفور
السامرائي وزعماء مجلس انقاذ الانبار الشيخ علي الحاتم وسليمان الدليمي
وحميد الهايس. وشارك ايضا عدد من قادة مجالس الصحوة التي تحارب تنظيم
«القاعدة».

|